السيد علي الطباطبائي

528

رياض المسائل ( ط . ق )

فيحصل التدافع بين هذه وتلك ومقتضى وجوه التراجيح العدول عن هذه إليها لأن حجيتها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة وتأيدها بما مر من الأدلة السابقة مضافا إلى صراحة الدلالة والمخالفة لما عليه العامة كافة كما حكاه بعض الأجلة بخلاف هذه لمرجوحيتها بالإضافة إليها في كل من الأمور الأربعة لشذوذها وعدم معاضد لها سوى الأصل المعارض بأصالة براءة الذمة من المنافع المتلفة عند المشتري مثلا وعدم صراحتها واحتمالها الحمل على محامل أجودها التقية هذا مع أن العمل بها مجمع عليه بين الأصحاب كافة من حيث كون التلف فيها ممن لا خيار له فيكون هذه مستثناة من القاعدة بالنص والإجماع كما أن التلف قبل القبض من مالكه الأول مطلقا كان الخيار لغيره أم لا مستثنى فيها بهما أيضا ومنه يظهر فساد ما مر من الذب من الأخصية في هذه المستفيضة فتدبر ويكون المراد بنفيها صيرورة المبيع قبل انقضاء الخيار للمشتري نفيها بعنوان اللزوم والاستقرار وعلى القول الثاني هل الانقضاء مع عدم الفسخ ناقل كما عن الأول أو كاشف كما عن الثاني أظهرها الثاني ويظهر ثمرة الخلاف في صور منها في النماء المنفصل كاللبن والحمل والثمرة المتجددة في زمن الخيار فللمشتري على الأشهر وكذا على الكشف إن لم يفسخ وللبائع على القول الآخر ومنها الأخذ بالشفعة في زمن الخيار وفي جريانه في حول الزكاة لو كان كل منهما زكويا وغير ذلك عن الصور التي منها ما إذا كان الخيار للمشتري أو البائع ف‍ جاز له التصرف في المبيع وللبائع في الثمن وإن لم يوجب كل منهما البيع على نفسه قبل التصرف على القول الأول فإن الناس مسلطون على أموالهم وتوقف على الإيجاب أو انقضاء مدة الخيار على الثاني لعدم حصول الملك الموجب للتسلط حينئذ ولا فرق في التصرفات بين أنواعها إذا كان الخيار للمتصرف خاصة وأما إذا كان للآخر دونه أو لهما فلا يجوز إذا كانت ناقلة كالبيع والوقف والهبة إلا بإذن الآخر لمنافاتها خياره نعم له الاستخدام والمنافع والوطي على إشكال فيه فإن حبلت فالأقرب الانتقال إلى القيمة قيمة الأمة مع فسخ البائع خلافا للفاضل والحلي وخلافا للشيخ والقاضي فيرجع بقيمة الولد والعقر على المشتري بناء على عدم الانتقال الموجب لعدم الاستيلاد [ الخامسة إذا تلف المبيع الشخصي قبل قبضه بآفة من اللَّه سبحانه لا بجناية جان ] الخامسة إذا تلف المبيع الشخصي قبل قبضه بآفة من اللَّه سبحانه لا بجناية جان فهو من مال بائعه إجماعا كما عن الغنية والروضة وهو ظاهر جماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرين أحدهما النبوي كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ونحوه الثاني المتقدم هو كالأول في تلف المبيع في خيار التأخير وقصورهما سندا منجبر بعمل الكل جدا فهما بعد الإجماع مخرجان للحكم هنا عن مقتضى القاعدة المتقدمة القائلة بحصول الملكية بمجرد العقد المستلزم لكون التلف من المشتري لكن ظاهرهما بحكم التبادر وفتوى الجماعة اختصاص الحكم بالتلف بآفة منه سبحانه كما قيدنا به العبارة فلو تلف بغيرها لزم فيه الرجوع إلى مقتضى القاعدة قيل ويتخير المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة التلف بالمثل أو القيمة لو كان التلف من أجنبي أو من البائع ولو كان منه ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض لأنه ملكه قد أتلفه بنفسه وفيه نظر وهل النماء بعد العقد قبل التلف بالآفة للمشتري أو البائع وجهان مبنيان على أن التلف هل هو أمارة الفسخ للعقد من حينه أو من أصله ظاهر المسالك وغيره الأول مشعرا بدعوى الوفاق عليه وهو مقتضى القاعدة واستصحاب الحالة السابقة لكن ينافيه ظاهر النص والعبارة كعبارات الجماعة فيحتاج إلى تقدير دخوله في ملك البائع أياما ويكون التلف كاشفا عنه مثل دخول الدية في ملك الميت والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه وحكى الثاني في التذكرة وجها ثم إن مقتضى الأصل واختصاص ظاهر الفتاوى والنص بالمبيع كون الحكم في تلف الثمن تلفه من مال البائع لأنه صار بالعقد ماله فيجب أن يكون التلف منه إلا أن ظاهر بعض الأصحاب إلحاقه بالأول مشعرا بدعوى الوفاق عليه وعلى إرادته من المبيع وإرادة المشتري من البائع التفاتا إلى صدقهما عليهما لغة فإن تما وإلا فالمسألة محل إشكال لكن ظاهر الخبر الثاني العموم فلا بأس به فيكون التلف قبل القبض من المشتري كما أن تلف المبيع من البائع قبل القبض وكذا لو تلف المبيع أو الثمن بالآفة الإلهية بعد قبضه وقبل انقضاء خيار المشتري أو البائع فإن التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له بلا خلاف أجده لما مر في كل من خياري الشرط والحيوان من المعتبرة المستفيضة وأخصيتها من المدعى مندفعة بعدم القائل بالفرق بين الطائفة مع أن هذا الحكم غير محتاج إلى دلالة من كتاب أو إجماع أو سنة على حدة في بعض صور المسألة وهو على المشهور ما إذا تلف المبيع بعد القبض والخيار للبائع وبالعكس لكون المتلف مال من لا خيار له المنتقل إليه بمجرد العقد فيكون الحكم في الصورتين موافقا للقاعدة مع تأيد أولهما بأخبار خيار الشرط وإنما المحتاج إلى الدلالة ما إذا تلف المبيع بعده والخيار للمشتري وبالعكس لمخالفة الحكم فيهما للقاعدة المتقدمة جدا ولا إشكال فيه أصلا بعد قيام النص والفتوى بإثباته فيهما فيكون كل منهما بهما عن القاعدة مستثنى كما أن الحكم في الصورتين الأخيرتين موافق لمقتضى القاعدة على القول بعدم الملكية بمجرد الصيغة مع تأيد أولهما بأخبار خيار الحيوان فلا تحتاج [ يحتاج إلى دلالة وإنما المحتاج إليها عليه الحكم في الصورتين السابقتين ولعلها عند القائل بالإجماع وأخبار خيار الشروط دون النصوص الواردة في خيار الحيوان لاختصاصها مع الضميمة بالصورتين الأخيرتين اللتين لا تحتاج إلى هذا القول فيها إلى دلالة ثم كل ذا مع التلف في صورة اختصاص الخيار بأحدهما وأما التلف في الخيار المشترك فهو من المشتري إن كان التالف المبيع ومن البائع إن كان الثمن على الأشهر وبه صرح جمع من دون خلاف يعرف وبه صرح بعض وهو كذلك بناء على الأشهر الأظهر من حصول التملك بمجرد العقد ويشكل على القول الآخر فإن اللازم عليه كونه بعكس الأول عملا بقاعدته مضافا إلى ورود النص به كما قيل ولو تلف كل من المبيع أو الثمن بعد ذلك أي انقضاء الخيار كان لهما ولأحدهما كان التلف من المشتري في الأول ومن البائع في الثاني إجماعا فتوى ودليلا [ السادسة لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها كان له الخيار فيهما أجمع إذا لم يكن على الوصف ] السادسة لو اشترى ضيعة رأى بعضها ووصف له سائرها كان له الخيار فيهما أجمع إذا لم يكن على الوصف الذي وقع عليه العقد ولا يجوز له الفسخ في البعض بلا خلاف بل ربما احتمل الإجماع وهو الحجة مضافا إلى ما قدمناه في خيار الرؤية من الأدلة فلا وجه لمناقشة بعض الأجلة في ثبوت أصل الخيار في المسألة وكذا له الخيار لو اشتراها على أنها جريان معينة فظهرت ناقصة بلا خلاف إلا إذا كان للبائع بجنسها ما يتمها فلا خيار حينئذ عند الشيخ للخبر في رجل